خليل الصفدي

323

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

دهّاشات ، علم انّه نكّب عن الوفاء ، وظهر عن لطفه ما لا يليق به من الجفاء ، واهمل المملوك هذه المدّة ، وطمع في ضعفه وظنّ انه ليس لذكره كرّة بعد الفرار ولا ردّة ، فتلا سورة من العتب سكّنت ما عند المملوك من السورة ، وأمكنه غفلة الرقباء فاختلس الزورة ، وسابق حراف المملوك وقاطع عليه الدورة ، تشكى المحبّ وتشكو وهي ظالمة * كالقوس تصمى الرمايا وهي مرنان وقد تمثّل المملوك بهذا البيت دون غيره من الأمثال لأنه انسب بمولانا وأقرب ، وتخيّل ما يعهده من توهّم مولانا فلم يقل يلدغ ويصى كالعقرب ، على أن المملوك احقّ بهذه المعاتبة ، وأليق بأن يصدر عنه مثل تلك المكاتبة ، وإذ قد فتح هذا الباب ، ونوقش في مثل هذا الحساب ، « فاسكب دموعك يا غمام ونسكب » نظهر ما في زوايا الجوانح من الخبايا ، ونتبع ما في القلب ان كان حبّ مولانا ترك منها بقايا ، وان كان مولانا حمل البريد هذه البطاقة فعند المملوك ما يعجز عن حمله المطايا ، هيهات ما هذا مقام يحصل فيه الصفا ، ولو كان هذا موضع العتب لاشتفى ، فما يقوم لأهل الحبّ بيّنة * على بياض صباح أو سواد دجا وان شئت ألقينا التفاضل بيننا * وقلنا جميلا واقتصرنا على الودّ استطرد المملوك بهذا الفصل وهو قبيح بصدق ولايه ، ونكتة سواد كانّها الخال لكنها ما تليق بوجنة صفايه ، ولكن الودّ إذا ما صفا لم يتحمل معه الضمير اذى ، ولم تغمض الجفون منه على قذى ما ناصحتك خبايا الودّ من رجل * ما لم ينلك بمكروه من العذل محبّتى فيك تأبى ان تسامحني * بأن أراك على شيء من الزلل وان اتفق اقتراب ، فلكل سؤال جواب ، ومن كل جرم متاب ، ولكل صغيرة وكبيرة مناقشة وحساب ، ولكل ظمأ امّا سقيا رحمة أو سقيا عذاب ،